أبي منصور الماتريدي
549
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مكون ؛ ليكون كل شئ في الوقت الذي أراد كونه فيه ، وبالله التوفيق . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ . قيل فيه بوجوه : قيل : الّذين لا يعلمون ، يعلمون في الحقيقة ، ولكن سماهم بذلك ؛ لما لم ينتفعوا بعلمهم . وقيل « 1 » : لا يعلمون توحيد ربهم ؛ وهم مشركو العرب . قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : هلا يكلمنا الله ، أو تأتينا آية فتخبرنا بأنك رسوله . وقيل : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ، أي : لا يعلمون أنهم لم يبلغوا المبلغ الذي يتمنون تكليم الله إياهم . وقيل : لا يَعْلَمُونَ أنه قد كلمهم وأخبرهم بالوحي ، وإيتاء رسوله صلى اللّه عليه وسلم آيات على رسالته ، لكنهم يعاندون . وقوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ . قيل : الذين من قبلهم : بنو إسرائيل ؛ قالوا لموسى مثل ما قال مشركو العرب لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قوله : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا [ الفرقان : 21 ] . وقيل « 2 » : اليهود سألوا مثل سؤال النصارى . وقيل : النصارى سألوا مثل سؤال اليهود ، والله أعلم . وقوله : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ . بالكفر والسفه . وقيل : تشابهت قلوبهم في المقالة ؛ يشبه بعضها بعضا في السؤال ؛ لأنهم سألوا سؤال تعنت ، لا سؤال مسترشد . وقوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . يحتمل وجهين : أحدهما : هذا القول . والثاني : أن يسألوا سؤال التعنت والعتو ، لا سؤال مسترشد ؛ إذ الله - تعالى - قد أثبت آيات الإرشاد لمن يبتغى الرشد ، ولا قوة إلا بالله . وقوله : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
--> ( 1 ) قاله قتادة والربيع والسدى ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 1865 ، 1866 ، 1867 ) . وانظر تفسير البغوي ( 1 / 109 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1869 ، 1870 ) .